الشيخ المحمودي

460

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

له قرين « 1 » . ما بال من خالفكم أشدّ بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ؟ ما ذاك إلّا أنّكم ركنتم إلى الدّنيا فرضيتم بالضّيم وشححتم على الحطام « 2 » وفرّطتم فيما فيه عزّكم وسعادتكم وقوّتكم على من بغى عليكم ، لا من ربّكم تستحيون فيما أمركم به ، ولا لأنفسكم تنظرون وأنتم في كلّ يوم تضامون ولا تنتبهون من رقدتكم « 3 » ولا ينقضي فتوركم ، أما ترون إلى بلادكم [ تغزءى ] ودينكم كلّ يوم يبلى وأنتم في غفلة الدّنيا ؟ ! يقول اللّه عزّ وجلّ لكم : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [ 123 / هود : 11 ] . سمّوا أولادكم فإنّ لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسمّوهم بالأسماء الّتي تكون للذّكر والأنثى فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسمّوهم يقول السّقط لأبيه : ألّا سمّيتني وقد سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محسنا قبل أن يولد . إيّاكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم فإنّه يورث الدّاء الّذي لا

--> ( 1 ) الكلام مقتبس من قوله تعالى في الآية : ( 36 ) من سورة الزخرف : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . ( 2 ) الضيم : الظلم . والشح : الحرص . والحطام : ما تكسر من الشيء اليابس وحطام الدنيا : ما فيها من مال . ( 3 ) تضامون : تظلمون وتقهرون . والرقدة - بفتح الراء وسكون القاف وفتح الدال - : الغفلة : النومة .